ظهر فى أحد أجيال الفئران فأر يملك لسانا يعرف
سر الكلمات ، وسحرها .. كانت الأمور يمكن لها أن تتوقف عند هذا الحد ..
لسان فصيح يقابله إعجاب وتقدير ، ولكن الفأر المتكلم رأى روعة الاستقبال فى
المحافل ، تودعه الأكف بالتصفيق المتواصل، والمطالبة لا تهدأ باستعادته ليتكلم .. وانزلق الفأر أكثر إلى مهاو لا جدران لها ولا
منفذ حين قال : الأسود ضئيلة الشأن بجانب الفئران النبيلة الأصل .. ..................................................
......... البغاث : الطيور
الصغيرة التى لا تصيد كالعصافير وغيرها * * يستنسر : يصير نسرا .
وكان الفأر أعلم بمضغ فيه ، فحين يقف فى جمع
الفئران ويتكلم ، يدير الرؤوس، وتلفها نشوة، وتحلق أدمغتها فى خيال شائق وممتع ..
كل فأر يتمثل نفسه أسدا ، وقد كانوا يعرفون ما
هو الأسد فهنا واحد يسكن بجوارهم ، ولكنهم لم يتعاملوا معه من قبل ، فأى علاقة
يمكن أن تكون بين أسد وفأر ؟!
صاحت الفئران ، والفأر يخطب فيهم : أنت خطيبنا
.. أنت اللبيب بيننا .. أنت حكيمنا ..
صار كل فأر يفخر بنفسه ويختال ..
فى إحدى المرات أخذت الحماسة الفأر إلى السماء
حيث النجوم تتلألأ ، فكأنه استطال حتى أمسك بها .. صرخ الفأر : لسنا مثل النعامة
لاطير ، ولا جمل ..
هاجت الفئران وألهب التصفيق أكفها ، وقامت
مجموعة منها تهتف بسقوط الأسود ، ثم أنهت هتافها بهذا القول : إن كان الأسد ريحا ،
فقد لاقى إعصارا ..
عاشت الفئران .. عاشت الفئران .. عاشت .. عاشت ..
أشار الفأر بيديه لتهدأ الفئران ، ثم أكسب صوته
نبرة ذات دلالة وخطر ، وقال : الفئران أسود حقيقية .
وحتى يقنع الفئران بهذا القول أردف يقول :
الأسود لها شوارب ونحن لنا شوارب .. الأسود لها أسنان ، ونحن لنا .. الأسود تأكل
اللحم ونحن نأكله.. الأسود لها ذيل ، ونحن لنا ذيول ..
تأمل الفأر لحظة عيون الفئران ، فوجد الدهشة
تسكن فيها ، فقال بسرعة : صحيح أن الأسود كبيرة الحجم ، ونحن صغار الحجم .. هذا لا
يهم ..
أجابته الفئران : صحيح .. وماذا تقول فى هذا ؟!
قال الفأر : إن المثل السائر يقول " يضع
سره فى أضعف خلقه " ونحن نملك سر القوة .. نحن أذكى من الأسد ..
عند هذا كانت الفئران قد وصلت إلى قمة الإثارة ،
فصرخت طالبة بإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح ، واتخذت القرار النهائى حين قالت :
لابد من إخضاع الأسد.. سنقبض على الأسد ، ليعمل فى خدمة الفئران ..
كونت الفئران جيشا وافر الجنود ، وانطلقت إلى
عرين الأسد ، وكان الفأر المتكلم يتقدم هذا الجيش ، يخطب الخطب الحماسية ، والجميع
منجذب إليه ، لا يرى إلا خطيبه المفوه ..
وصلت الفئران إلى قرب عرين الأسد ، واصطفوا
إيذانا بالهجوم ..
اندهش الأسد من هذا الضجيج المزعج ، وخرج يستطلع
أسبابه ، فلما شاهد الفئران تعجب من هذا الفأر الذى يقودها ، ويبح صوته ، ويتكلم
كلاما غيرلائق عنه ..ضرب الأسد الأرض ، وتصاعد التراب ، وفغر فاه ،
فلمعت أنيابه الهائلة ، وفجأة دوى شىء ما ورعد ، كأن آلاف الأحجار تدحرجت من أعلى
جبل .. كان الأسد يزأر ..وفى اندفاع المذعورين تقهقرت الفئران وتراجعت ،
وفى تراجعها الخائف داست على الفأر الخطيب، فسكت عن الكلام نهائيا ، وعرفت
الفئران أن الكلام سهل ، أما القدرة على الفعل فشىء آخر
.
.
الثلاثاء, 20 مايو, 2008
وانزلقت رجله أكثر وهو يصيح : إن البغاث ( * )
بأرضنا يستنسر ( * )
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.







